الجبرتي
363
عجائب الآثار
وفي يوم الأحد غرة شعبان تقلد علي بك قائمقامية عوضا عن الباشا وفي يوم الخميس أرسل علي بك عبد الرحمن آغا مستحفظان إلى رجل من الأجناد يسمى إسماعيل آغا من القاسمية وأمره بقتله وكان إسماعيل هذا منفيا جهة بحري وحضر إلى مصر قبل ذلك وأقام ببيته جهة الصليبة وكان مشهورا بالشجاعة والفروسية والاقدام فلما وصل الاغا حذاء بيته وطلبه ونظر إلى الاغا واقفا باتباعه ينتظره علم أنه يطلبه ليقتله كغيره لأنه تقدم قتله لاناس كثيرة على هذا النسق بأمر علي بك فامتنع من النزول وأغلق بابه ولم يكن عنده أحد سوى زوجته وهي أيضا جارية تركية وعمر بندقيته وقرابينته وضرب عليهم فلم يستطيعوا العبور اليه من الباب وصارت زوجته تعمر له وهو يضرب حتى قتل منهم أناسا وانجرح كذلك واستمر على ذلك يومين وهو يحارب وحده وتكاثروا عليه وقتلوا من اتباعه وهو ممتنع عليهم إلى أن فرغ منه البارود والرصاص ونادوه بالأمان فصدقهم ونزل من الدرج فوقف له شخص وضربه وهو نازل من الدرج وتكاثروا عليه وقتلوه وقطعوا رأسه ظلما رحمه الله تعالى وفي تاسع عشره صرفت المواجب على الناس والفقراء وفي ثامن عشرينه خرج موكب السفر الموجه إلى الروم في تجمل زائد وفي عاشر رمضان قبض علي بك على المعلم اسحق اليهودي معلم الديوان ببولاق وأخذ منه أربعين الف محبوب ذهب وضربه حتى مات وكذلك صادر أناسا كثيرة في أموالهم من التجار مثل العشوبي والكمين وغيرهما وهو الذي ابتدع المصادرات وسلب الأموال من مبادي ظهوره واقتدى به من بعده وفي شوال هيأ علي بك هدية حافلة وخيولا مصرية جيادا وأرسلها إلى إسلامبول للسلطان ورجال الدولة وكان المتسفر بذلك إبراهيم